تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
187
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ينحلّ بعلمٍ إجماليٍّ أصغر منه لاختلال هذا الركن أيضاً . وتوضيح ذلك : إنّا قد نعلم إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن عشرة ، فهذا العلم الإجماليّ له عشرة أطراف ؛ والمعلوم نجاسته فيه اثنان منها ، وقد نعلم بعد ذلك إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن هذه الخمسة بالذات من تلك العشرة ، فينحلّ العلم الإجماليّ الأوّل بالعلم الإجماليّ الثاني ، ويكون الشكّ في الخمسة الأخرى شكّاً بدويّاً « 1 » . وسبب الانحلال - كما هو واضح - هو أنّ العلم بالجامع ( بنجاسة إناءين في ضمن عشرة ) قد سرى إلى جامع آخر وخصوصيّة جديدة وهي كون الاثنين في ضمن هذه الخمسة ، فتكون هي المنجّزة بالعلم الإجمالي ، وهو ما يعبّر عنه ب - : « انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير » ، وقد ظهر أنّ الكبر والصغر في العلم الإجمالي يكون بلحاظ الأطراف التي يتردّد بينها المعلوم بالإجمال . إذا عرفت هذا نأتي إلى محلّ البحث ونقول : يوجد لدينا علمان إجماليان : الأوّل : العلم الإجمالي الكبير ؛ وهو عبارة عن العلم الذي أبرز من خلال هذا النقض ، وأطرافه كلّ الأخبار ، بغضّ النظر عن كونها من أخبار الثقات أو من أخبار الضعاف . الثاني : العلم الإجمالي الصغير ؛ وهو عبارة عن العلم المستدلّ به ، وأطرافه أخبار الثقات خاصّة . ولكي ينحلّ الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، لابدّ من توفّر شرطين : الأوّل : أن تكون أطراف العلم الإجمالي الصغير بعض أطراف العلم الكبير ؛ وإلّا سيتشكّل عند المكلّف علمان إجماليّان لا علاقة لأحدهما بالآخر ،
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، مصدر سابق : 396 . .